الاثنين، 19 مايو 2008

نصائح للطالب أيام الامتحانات

ابني الطالب.. ابنتي الطالبة ها نحن على أبواب الامتحانات.. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد لجميع أبنائنا. هذه الفترة من الامتحانات تستدعي أن يكون الطالب هادئ النفس، مطمئن القلب، وهذا لا يكون إلا بحسن التوكل على الله، ثم الأخذ بالأسباب بأقصى ما يمكن حتى يرزقه الله التفوق.
قد يشكو البعض من الخوف من الامتحانات؛ فهذا الخوف أمر طبيعي، وهو إحساس يسري في نفس كل طالب، حتى الطالب المتفوق، وهذا الخوف الطبيعي من الأسباب التي تدفع الطالب إلى حسن الاستذكار. أما مَن كان هذا الخوف زائدًا عنده فنخفِّف هذا الإحساس بالتدريب على الإجابة على نماذج امتحانات السنوات السابقة، وأن يستعرض المادة من وقتٍ لآخر؛ حتى لا ينساها، سواءٌ من الكتاب أو من الملخصات، وأن يستوثق من العناصر المهمَّة في الموضوع، وأن يُلمَّ بالقوانين والنظريات؛ فهذا يخفِّف من الشعور بالخوف. التفوق :على الطالب أن يجعل هدفه هو التفوق وليس النجاح فقط، وهذا التفوق ليس بالأمر السهل، ولكن ببذل الكثير من الجهد.
معادلة التفوق :
طموح بعيد + تركيز شديد + جهد جهيد + عزم أكيد + وقت رشيد + استقامة لا تحيد = التفوق.
ابني الحبيب..ابنتي الحبيبة :
- اجعل هذا التفوق لله وليس لمغنم في الدنيا؛ حتى يكون في ميزان حسناتك عند الله يوم القيامة؛ لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "من كانت الدنيا همّه فرَّق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كُتب له، ومن كانت الآخرة نيته جمع الله عليه أمره، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة".
- حافظ على أذكار الصباح والمساء حتى ينشرح صدرك.
- استعن بالله وادعُه؛ عسى أن يوفقك.
- حافظ على رضا الوالدين؛ عسى أن تحظى بدعائهما.
- تناول الطعام المتوازن، خاصةً ما به من فيتامينات.
- احظر الخطأ الشائع بتناول الشاي والقهوة لزيادة التركيز وجرِّب المشروبات مثل الكركديه أو القرفة والينسون واللبن بالسحلب والعصائر؛ لما لهم من فوائد نفسية وصحية.
- ابتعد تمامًا من الأدوية المنشطة التي يلجأ إليها بعض الطلبة أملاً في السهر؛ فإنها تؤثِّر على الجهاز العصبي وتؤدي إلى نتيجة عكسية؛ فإنها بعد فترة تصيبه بتوتر شديد فلا يستطيع استيعاب معلومة.
ليلة الامتحان:
- لا تشغل نفسك بمذاكرة المادة كلها، ولكن يكفيك العناوين الكبيرة والصغيرة طالما ذاكرتها قبل ذلك؛ حتى يسعَك الوقت.
- لا تسهر بعد الساعة 12م حتى لا تصاب بالصداع وعدم التركيز أثناء الامتحان.
- اغتسل بماء دافئ قبل النوم حتى تتعمَّق في النوم وصلِّ ركعتين حاجة لله قبل النوم.
يوم الامتحان:
- استيقظ مبكِّرًا، ويمكن الاغتسال أيضًا لتجديد النشاط.
- يمكن استرجاع الأفكار الرئيسية والجزئية للمادة فله فائدة في استرجاع المعلومات.
- افطر فطارًا خفيفًا مع كوب لبن.
- صلِّ ركعتين قبل الخروج للامتحان، ادعُ الله فيهما بالتوفيق.
- أحسن الظن بالله وتوكَّل عليه، وتذكَّر أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.
- اطلب من والديك الدعاء.
- إذا شعرت بأنه لم يبقَ في ذهنك معلومة واحدة وأنك قد نسيت كل شيء، فهذا شعور طبيعي؛ فلا تجعل الخوف يتمكن منك؛ فهذا شيء مستحيل وإحساس وهمي؛ لأن المعلومات مختزنة في الرأس وسيتم استدعاؤها في أية لحظة، وأن الجسم يفرز هرمونات خاصة وظيفتها زيادة التركيز عند أداء الامتحان.
- عند جلوسك على الكرسي سمِّ الله وقل: "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث".
- عند تسلُّم الورقة ألقِ نظرةً عليها كلها، وقسِّم الزمن على الأسئلة، مع ترك وقتٍ للمراجعة، واحترم هذا التوزيع.
- نسِّق ورقة الإجابة، واجعل إجابة كلَّ سؤال في بداية الورقة.
- من الممكن أن تبدأ الإجابة بأسهل سؤال لترتاح نفسيًّا.
- خذ نفسًا طويلاً بين الحين والآخر لاستدعاء المعلومات.
- إذا صَعُب عليك شيء أثناء الامتحان قل: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين"، "اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله".
- إذا نسيت شيئًا فقل: "ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا"، "اللهم رادَّ الضالَّة وهادي الضالَّة.. اردد عليّ ضالتي بقدرتك وسلطانك؛ فإنها من عطائك و من فضلك".
- إذا شعرت بقلق أثناء الامتحان قل: "ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب".
- عند الانتهاء من الامتحان راجع الورقة كلها وقل: "الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.. سبحانك رب العزة عمَّا يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين"- إياك والغش، سواءٌ أكنت فيه مفيدًا أم مستفيدًا؛ فإنه من سمات الفاشلين، وإن الرسولَ نبَّه إليه فقال: "من غشَّنا فليس منا".
- بعد الانتهاء من أداء الامتحان لا تشغل نفسك بصحة الإجابة، ولكن احمد الله على تسديده إياك، واحمده على كل حال، واجعل هدفك هو الاستعداد لامتحان المادة التالية.
- وخذ فترة راحة أو استرخاء لتستعد بعدها للمادة التي بصددها الامتحان.
- بعد الانتهاء من الامتحانات ادعُ الله أن يوفِّقك في امتحان الآخرة.
نسأل الله القدير أن يوفِّقنا وأبناءنا في امتحان الدنيا والآخرة.. اللهم آمين

السبت، 10 مايو 2008

( كيف تنظم وقتك وتحسن استغلاله واستثماره )

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .. وبعد : ربما في زحمة إنشغالنا في هذه الحياة ، يضيع الوقت منّا ساعة بعد ساعة ودقيقة بعد دقيقه .. حتى أصبح اليوم يمر أحيانا أقصر مما نتوقعه ، ولذلك حاولت طرح هذا الموضوع للنقاش المثمر رغبة صادقة مني في الوصول للاستثمار الأمثل لأوقاتنا .. ولذلك سأعرض بعضاً من الأسباب المؤدية إلى ضياع الوقت دون الاستفادة منه ..
فمن أهم هذه الأسباب مايلي :

1- التهاون في استغلال الوقت وتضييعه في التوافه من الأمور .

2- عدم التفريق بين الأهم والأقل أهمية .

3- سوء التوقيت في إنجاز العمل إما بتقديمه عن وقته المناسب أو تأخيره عنه .
4- تنفيذ العمل بصورة ارتجالية وعدم التخطيط له قبل إنجازه بوقت كافي .
5- تنفيذ العمل بصورة ارتجالية وعدم التخطيط المسبق له قبل إنجازه بوقت كافي .
6- الرتابة والروتين اليومي في إنجاز الأعمال .
كيف تنظم عملك اليومي ؟

1- أعد قائمة بأعمالك اليومية في مساء اليوم الذي قبله .
2- قسم الأعمال تقسيما جغرافيا ، بحيث تنجز أعمالك مرتبة حسب موقعها المكاني .
3- اجعل قائمتك اليومية المكتوبة مرنه ، وتتقبل الحذف أو الإضافة أو التأجيل .
4- اترك وقتا في برنامجك اليومي للأمور الطارئة .
5- بادر لاستغلال بعض هوامش الأعمال الطويلة .
6- نوع أعمالك لئلا تصاب بالملل .
7- حبذا لو صممت استمارة مناسبة لكتابة برنامجك .
8- اجعل جزءا من برنامجك اليومي لمشاريعك الكبيرة .
ما الذي يجب عليك أن تلتزم به ؟
1- أد حقوق الله سبحانه وتعالى عليك واستعن به .
2- املأ ذهنك بالتفاؤل وتوقع النجاح بإذن الله .
3- عود نفسك على أن تكون أهدافك في كل عمل تقوم به سامية واضحة .
4- ألزم نفسك بالتخطيط لأمور حياتك المختلفة وابتعد عن الفوضى والارتجالية في أعمالك .
5- حول خططك في السعي نحو أهدافك إلى عمل ملموس واضح حي ، تجني ثماره .
6- أحذر من ضياع شي من وقتك دون عمل فهو ضياع للحياة .
7- نظم أمورك بكتابة مواعيدك والتزاماتك والتعود على حفظها .
8- قاوم بشدة محاولات النفس للهروب من الأعمال الجادة المهمة إلى المتعة واللهو باستمرار .
9- لا تنسى أن الأعمال أكثر من الأوقات .
10- ليكن شعارك المبادرة والمسارعة إلى كل خير ومفيد .. فما مضى لا يعود أبداً .
11- إذا رأيت من عاداتك سيئاً أو معوقاً عن التقدم لأهدافك فعالجه واستبدله بخير منه .
12- اجعل قيمك ومبادئك الإسلامية فوق كل المساومات .
13- اجعل البحث عن الحق ديدنك .
14- واجه نتائج أعمالك بشجاعة وصبر وثبات ومسئولية محتسباً كل ما يصيبك عند ربك .
15- لا تجعل شخصيتك كالزجاج الشفاف الذي يسهل كشف ما وراءه ومعرفة حقيقته .
16- اجعل مثلك الأعلى وقدوتك الدائم محمد صلى الله عليه وسلم .
17- تسلح بروح الفكاهة والمرح دائماً من غير إسفاف و لا مبالغة .
18- احذر من الخيال الجامح المحلق في سماء الأوهام كما تحذر من التشاؤم المفرط المحطم للآمال .
19- لا تغرق في الكماليات فتهلك في الترف بل تزود من المتاع بما يكفيك في مسيرتك نحو أهدافك . و أخيراً .. اعلم أن في كل إنسان صفات ضعف وصفات قوة وهو أعلم الناس بحقيقة نفسه ما لم يكابر أو يجهل .

كيف تقلل من السلبية في حياتك ؟
1- خذ قدراً كافياً من النوم بدون إسراف .
2- استيقظ مبكراً ولا تكثر من التململ في فراشك .
3- لا تفوتك صلاة الفجر في وقتها مع الجماعة .
4- لا تنس أذكار الصباح فهي مفتاح السعادة والرزق ليومك .
5- خطط برنامجك اليومي في هدوء .
6- احرص على تنويع برنامجك على أن يكون فيه أشياء محببة إليك .
7- انطلق لتنفيذ برنامجك مبتدئا بدعاء الخروج ودعاء الركوب إن ركبت في ذهابك لعملك .
8- ابتسم إلى كل ما تلقاه من إخوانك في يومك بعد إلقاء السلام عليه .
9- احرص على إنجازك عملك أولاً بأول بحيث تتمكن من إنهاء برنامجك مع نهاية يومك حتى لا يبقى منه شيء للغد . 10- إذا عدت لمنزلك فداعب من تلقاه من أهلك وتبسم في وجهه .
11- ضمن برنامجك وقتاً للراحة والاسترخاء أو النزهة وإن قل .
12- شارك الجيران والأصدقاء والأقارب في مناسباتهم ( أفراحاً كانت أو أتراحاً ).

واعلم أخي الحبيب أن الوقت هو الحياة والعاقل من ينظم وقته ويدرك أنه سيحاسب أمام ربه على كل لحظة تمر عليه ولقد تعلمنا من النبي صلى الله عليه وسلم : لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع منها ( شبابه فيما أبلاه وعمره فيما أفناه 000)

الأربعاء، 30 أبريل 2008

القدس أرض النبوات والبركات و أرض الرباط والجهاد


القدس أرض النبوات والبركات
و القدس جزء من أرض فلسطين بل هي غرة جبينها، وواسطة عقدها، ولقد وصف الله هذه الأرض بالبركة في خسمة مواضع في كتابه:
أولها: في الإسراء حين وصف المسجد الأقصى بأنه: {الذي باركنا حوله} [الإسراء:1].
و ثانيها: حين تحدث في قصة خليله إبراهيم، فقال: {ونجيناه ولوطا إلى الارض التى باركنا فيها للعالمين (71)} [الانبياء:71].
و ثالثها: في قصة موسى، حيث قال عن بني إسرئيل بعد اغراق فرعون وجنوده: {و أورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الارض ومغاربها التى باركنا فيها وتمت كلمت ربك الحسنى على بنى إسرائيل بما صبروا} [الاعراف:137].
و رابعها: في قصة سليمان وما سخر الله له من ملك لا نيبغى لأحد من بعده، ومنه تسخير الريح، وذلك في قوله تعالى: {ولسليمن الريح عاصفة تجرى بامره الى الارض التى بركنا فيها}[الانبياء:81].
و خامسها: في قصة سبأ، وكيف من الله عليهم بلأمن والرغد، قال تعالى: {وجعلنا بينهم وبين القرى التى بركنا فيها قرى ظهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالى وأياما ءامنين(18)}[سبأ:18]. فهذه القرى التي بارك الله فيها هي قرى الشام وفلسطين.
قال المفسر الآلوسي: المراد بالقرى التي بورك فيها: قرى الشام، لكثرة أشجارها وثمارها، والتوسعة على أهلها، وعن ابن عباس: هي قرى بيت المقدس، وقال ابن عطية: إن إجماع المفسرين عليه
و قد ذهب عدد من مفسري القرآن من علماء السلف والخلف في قوله تعالى: {و التين والزيتون (1) وطور سينين (2) وهذا البلد الأمين (3)} [التين: 1-3] إلى أن التين والزيتون يقصد بهما الأرض أو البلدة التي تنبت التين والزيتون، وهي بيت المقدس.
قال ابن كثير: قال بعض الأئمة: هذه محال ثلاثة بعث الله من كل واحد منها نبيا مرسلا من أولى العزم، أصحاب الشرائع الكبار، فالأول: محل التين والزيتون، وهو بيت المقدس، الذي بعث الله فيه عيسى ابن مريم عليهما السلام، والثاني: طور سيناء، الذي كلم الله عليه موسى بن عمران، والثالث: مكة، وهو البلد الأمين الذي من دخله كان آمنا. وبهذا التفسير أو التأويل، تتناغم وتنسجم هذه الأقسام، فاذا كان البلد الأمين يشير الى منبت الإسلام رسالة محمد، وطور سينين يشير الى منبت اليهودية رسالة موسى، فان التين والزيتون يشيران الى رسالة عيسى، الذي نشأ في جوار المقدس، وقدم موعظته الشهيرة في جبل الزيتون .
أرض الرباط والجهاد
و القدس عند المسلمين هي أرض الرباط والجهاد. فقد كان حديث القرآن عن المسجد الأقصى، وحديث الرسول عن فضل الصلاة فيه، من المبشرات بأن القدس سيفتحها الإسلام، وستكون للمسلمين، وسيشدون الرحال الى مسجدها، مصلين لله متعبدين، وقد فتحت القدس -التي كانت تسمى إيلياء-في عهد الخليفة الثاني في الاسلام عمر ابن الخطاب، واشترط بطريركها الأكبر صفرونيوس ألا يسلم مفاتيح المدينة الا للخليفة نفسه، لا لاحد من قواده، وقد جاء عمر من المدينة الى القدس في رحلة تاريخية مثيرة، وتسلم مفاتيح المدينة، وعقد مع أهلها من النصارى معاهدة أو اتفاقية معروفة في التاريخ باسم "العهد العمري" أو "العهدة العمرية" أمنهم فيها على معابدهم وعقائدهم وشعائرهم وأنفسهم وأموالهم، وشهد على هذه الوثيقة عدد من قادة المسلمين، أمثال: خالد بن الوليد، وعبد الرحمن بن عوف، وعمرو بن العاص، ومعاوية بن أبي سفيانو قد أعلم الله نبيه محمدا (صلى الله عليه وسلم ) بأن هذه الأرض المقدسة سيحتلها الأعداء، أو يهددونها بالغزو والاحتلال، ولهذا حرض أمته على الرباط فيها، والجهاد للدفاع عنها حتى لا تسقط في أيدى الأعداء، ولتحريرها إذا قدر لها أن تسقط في أيديهم (كما أخبر عليه الصلاة والسلام بالمعركة المرتقبة بين المسلمين واليهود، وأن النصر في النهاية سيكون للمسلمين عليهم، وأن كل شئ سيكون في صف المسلمين حتى الحجر والشجر، وأن كلا منهما سينطق دالا على أعدائهم، سواء كان نطقا بلسان الحال أم بلسان المقال . وقد روى أبو أمامة الباهلي عن النبي (صلى الله عليه وسلم ) أنه قال: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من جابههم، الا ما أصابهم من لأواء (أى أذى) حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك “، قالوا: وأين هم يا رسول الله ؟ قلا: “بيت المقدس وأكناف بيت المقدس.

الثلاثاء، 29 أبريل 2008

أخي الحبيب : ادع الله أن يحفظ أقصانا

لا تنس أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين بالدعاء




القدس: القبلة الاولى
أول ما تمثله القدس فى حس المسلمين وفى وعيهم وفكرهم الديني: أنها (القبلة الاولى) التي ظل رسول الله (ص) وأصحابه يتوجهون اليها في صلاتهم منذ فرضت الصلاة ليلة الإسراء والمعراج في السنة العاشرة للبعثة المحمدية أى قبل الهجرة بثلاث سنوات، وظلوا يصلون إليها في مكة، وبعد هجرتهم إلى المدينة، ستة عشر شهراً، حتى نزل القرآن يأمرهم بالتوجه إلى الكعية، أو المسجد الحرام، كما قال تعالى:{ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} [البقرة 150]. وفي المدينة المنورة معلم أثرى بارز يؤكد هذه القيضه، وهو مسجد القبلتين، الذى صلى فيه المسلمون صلاة واحدة بعضها إلى القدس، وبعضها إلى مكة، وهو لايزال قائما، وقد جدد وتعهد، وهو يزار إلى اليوم ويصلى فيه.
و قد أثاز اليهود في المدينة ضجة كبرى حول هذا التحول، ورد عليهم القرآن بأن الجهات كلها لله، وهو الذي يحد أيها يكون القبلة لمن يصلي له:{سيقول السفهاء من الناس ما ولهم عن قبلتهم التى كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم (142)} إلى أن يقول: {و ما جعنا القبلة التى كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وان كان لكبية إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع ايمنكم}[البفرة 142،143].فقد قالوا: ان صلاة المسلمين تلك السنوات قد ضاعت واهدرت، لانها لم تكن الى قبلة صحيحة، فقال الله:{و ما كان الله ليضيع ايمانكم} اى صلاتكم، لانها كانت صلاة الى قبلة صحيحة مرضية عنده عزوجل.









الاثنين، 28 أبريل 2008

متى نتذوق حلاوة الإيمان ؟؟؟


حلاوة الإيمان
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم فلا يخفى على مسلم أن الإيمان له أركان وثمرات ومن تلك الثمرات ما قد يجده البعض من المؤمنين من أحساس داخلي فيتلذذ به وهو ما يعبر بحلاوة الإيمان ، وهذه الحلاوة قد يحصل عليه المسلم عندما يسلك بنفسه وسيلة من الوسائل التي توصله إلى هذه النتيجة ومن تلك الوسائل ما ثبت في الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يحب الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يحبّ المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار) (رواه البخاري 1/30 و مسلم 2/210).وهذا الصحابي أبو حمزة أنس بن مالك عندما يروي هذا الحديث إنما يرويه وهو القريب من نبي هذه الأمة عليه الصلاة والسلام الذي خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة طويلة . يقول الذهبي رحمه الله كما في (سير أعلام النبلاء3/395) صحب أنس بن مالك رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم أتم الصحبة ولازمه أكمل الملازمة منذ أن هاجر وإلى أن مات وغزا معه غير مرة وبايع تحت الشجرة روى الترمذي وغيره أنه قال: خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فما ضربني، ولا سبني، ولا عبس في وجهي، دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بكثرة المال والولد، فاستجيب دعاؤه صلى الله عليه وسلم، فبلغ أولاده قبيل موته أكثر من مائة، مات سنة إحدى وتسعين، وقيل بعدها، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة حزن له الناس حزناً شديداً، حتى قيل: قد ذهب نصف العلم .ونقل ابن حجر عن الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة أنه قال إنما عبّر بالحلاوة؛ لأن الله شبه الإيمان بالشجرة في قوله تعالى: )ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة)، (سورة إبراهيم آية 24).فالكلمة هي كلمة الإخلاص،والشجرة أصل الإيمان، وأغصانها اتباع الأوامر واجتناب النواهي، وورقها ما يهتم به المؤمن من الخير، وثمرها عمل الطاعات، وحلاوة الثمر جني الثمرة، وغاية كماله تناهي نضج الثمرة، وبه تظهر حلاوتها) (فتح الباري 1/60)والإيمان بالله تعالى له حلاوةٌ لا يتذوق طعمها إلا المؤمنون الصادقون الذين يتصفون بصفات تؤهلهم لذلك، وليس كل من ادعى الإيمان يجد هذه الحلاوة.فمحبة الله تعالى، ومن ثم محبة رسوله صلى الله عليه وسلم من أهم صفات من يتذوق طعم الإيمان، فمحبة الله تعالى ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم لا يعلو عليها أي محبة، بل هي مقدمة على محبة النفس والوالد والولد والناس أجمعين لما جاء عن عمر رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شئ إلا من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب اليك من نفسك فقال عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : الآن يا عمر). (رواه البخاري برقم 6632) وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ اليه من والده وولده والناس أجمعين). (رواه البخاري برقم 15).ويلزم هذه المحبة الاستجابة لأمر لله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم والانتهاء عما نهى الله عنه ورسوله صلى الله عليه وسلم مع الرضى والتسليم التام قال تعالى: (قل أن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله). (سورة آل عمران آية 31).وذكر ابن القيم رحمه الله الأسباب الجالبة لمحبة الله تعالى بعد فعل الفرائض ومنها:1ـ قراءة القرآن بتدبر وتمعن.2ـ التقرب إلى الله بالنوافل.3ـ دوام ذكره على كل حال بالسان والقلب والعمل.4ـ إيثار محابّه على مَحابّ النفس.5ـ مجالسة المحبين الصادقين.6ـ مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله .(مدارج السالكين 3/17) ولمحبة النبي صلى الله عليه وسلم علاماتٌ منها:1ـ الإيمان بأنه رسول من عند الله أرسله الى الناس كافة بشيراً ونذيراً، وداعياً الى الله وسراجاً منيراً.2ـ تمنّي رؤيته صلى الله عليه وسلم والحزن على فقدها.3ـ امتثال أوامره صلى الله عليه وسلم واجتناب نواهيه، فالمحب لمن يحب مطيع، فمن خداع النفس أن تدعى محبته وتخالف أوامره وترتكب نواهيه.4ـ نصر سنته، والعمل بها، ونشرها، والذب عنها، والمجاهدة في سبيل ذلك.5ـ كثرة الصلاة والسلام عليه.6ـ التخلق بأخلاقه، والتأدب بآدابه.7ـ محبة أصدقائه، والذبّ عنهم.8ـ محبة الاطلاع على سيرته، ومعرفة أخباره.وينبغي أن تكون العلاقة بين المسلم وأخيه المسلم قائمة على المحبة في الله تعالى، ولهذه المحبة فضل عظيم وثواب جزيل من ذلك ما ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (سبعة يظلّهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظلّه...) وذكر منهم (رجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه وافترقا عليه). (رواه البخاري 1/209 ومسلم برقم 1031).والمحبة في الله تقتضي بعض الحقوق التي للمسلم على المسلم ومنها قضاء الحاجات والقيام بها فخير الناس أنفعهم للناس، والسكوت عن ذكر العيوب والتماس العذر له عند وقوع الخطأ منه ،وعدم الغلّ والحقد والحسد لما أنعم الله به على أخيك، والدعاء له في ظهر الغيب ، ومبادرته بالتحية والسلام، والسؤال عن الأحوال، والتفقد لها، وعدم الكبر والغرور،والنصح له .

السبت، 26 أبريل 2008

مناجاة

اللهم يا عالم السر والنجوى، يا كاشف الضر والبلوى، اللهم خابت الآمال إلا منك، وشان التوكل إلا عليك، يا صاحب كل نجوى، ويا منتهى كل شكوى، يا أمان الخائفين، يا غياث المستغيثين، يا مجيب دعاء المضطرين، يا كاشف كرب المكروبين، يا حيلة من لا حيلة له، وياغاية من لا وسيلة له، اللهم كثر الظالمون وعز الإخوان، وانقطعت الحيلة وبطلت الوسيلة، إليك نشكو ضعف قوتنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين وأنت ربنا، عزّ جاهك وجلّ ثناؤك، وتقدّست أسماؤك، لا يرد أمرك، ولا يهزم جندك، يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث فأغثنا، أنت غياثنا فبك نغوث، وأنت ملاذنا فبك نلوذ، وأنت عياذنا فبك نعوذ،
يحاكم أولياؤك ، ويُدبر لهم من قبل الظالمين، اللهم إنهم لا مولى لهم سواك، ولا نصير لهم إلا أنت، اللهم انصرهم وأيدهم بفرج من عندك،
اللهم انصر دينك وكتابك ودعوتك وعبادك المؤمنين ،
اللهم نجِ إخواننا المعتقلين المستضعفين من كيد الكائدين وظلم الظالمين ، كن لهم خير معين ، واحفظنا واحفظ اخواننا ودعوتنا من كل جبار عنيد ، ومن كل ظالم عتيد .
اللهم يا مفتح الأبواب، يا مؤنس الأحباب، يا مسهل الأمور الصعاب، يا منزل الكتاب، يا مجري السحاب، يا هازم الاحزاب، يا من ذلت له رقاب الجبابرة، يامن قال "من عادي لي وليا فقد آذنته بالحرب" ، اللهم عليك بمن عادى أولياءك، أعلن حربك عليهم، اجعل الدائرة عليهم، عليك بالظالمين المتكبرين، اهزمهم وزلزلهم، واجعل الدائرة عليهم،
اللهم شتّت شملهم، ومزّق جمعهم، وأبطل كيدهم، وفرّق بينهم وبين من شايعهم،
اللهم انّا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم، اجعل تدميرهم في تدبيرهم، خيب ظنهم، أبطل كيدهم، اللهم زلزل عروشهم وبيوتهم، وأرق وأذهب نومهم، ، بقوتك يا جبار، يا قهار، يا رافع السماء، يا دافع البلاء .
اللهم إنّا عبادك نرفع أكف الضراعة إليك نرجو رحمتك ونخشى عذابك، أذهب خوفنا ورعبنا، وانصر دعوتنا وصحبنا، وأمن روعاتنا، وأذن ببراءة إخواننا، وأقرأعيننا بحريتهم، وأذهب حرقة فؤادنا، واجعل حبك إزارنا، ورضاك شعارنا، وإحسانك سرنا، وطاعتك جمالنا، وعفوك وصالنا، وجنتك دارنا، فتقبل اللهم رجاءنا ودعاءنا،
يا أرحم الراحمين يا حنان يا منان يا ذا الجلال والإكرام، فلا تردنا بعد هذا الدعاء خائبين، ولا عن باب جودك مطرودين، اللهم لا تردنا إلا وقد أطلقت سراح إخواننا، ونصرت دعوتنا، وملأت بالهدى قلوبنا، وشرحت بالإسلام صدورنا، وأقررت برضاك عيوننا، واستخدمت لدينك أرواحنا وأبداننا .
اللهم آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــين

الجمعة، 25 أبريل 2008

من صفات المؤمنين الثبات

أخبر الله تبارك وتعالى عباده بأن الثبات صفة كريمة من صفات المؤمنين,تتحقق لهم عن طريق الاهتداء بهدي القرآن المجيد,وبالاقبال على طاعة الله والاعتصام بحبله وهداه,فقال في سورة النحل: " قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين"وقال في سورة محمد : "ياايها الذين آمنوا ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم ".ومتى منّ الله تعالى على عباده بالتثبيت فقد تحقق لهم الثبات .
يقول العلامة محمد أحمد الراشد: "المؤمن من الداعاة أهون عليه ألف مرة أن يخلع أضلاعه ضلعًا ضلعًا، وأن يأكل تراب الأرض من أن يتخلى عن دعوته وعقيدته أو يتراجع عن قضية آمن بها أو قبل المساومة على فكرته التي بلغت عنده حد اليقين؛ لأن في ذلك تنازلاً عن جوهر نفسه كإنسان؛ ولأن الفكرة التي تتملك بيقينها المؤمن تتحول عنده إلى قيمة الحياة ذاتها " .
ـ والثبات في كل معانيه صعب يقول الإمام ابن القيم: "ليس في الجود شيء أصعب من الثبات والصبر إما عن المحبوب أو على المكروهات وخصوصًا إن امتد الزمان ووقع اليأس من الفرج، وتلك المدة تحتاج إلى زاد يقطع بها سفرها، والزاد هنا الثبات على حكم الله وقضائه وابتلائه
قال صاحب الظلال رحمه الله : إن الثبات أحد تكاليف الإيمان والإيمان ليس كلمة تقال إنما هو حقيقة ذات تكاليف وأمانة ذات أعباء ومسؤوليات وجهاد يحتاج إلى صبر واحتمال
وليعلم الدعاة أن طريقهم طويل وشاقّ قد سُفكت عليه الدماء، ودُقَّت فيه الأعناق، وتقطَّعت المفاصل، وزهقت الأرواح، ولعلهم يعلمون ذلك منذ وضعوا أول أقدامهم عليه وبصروا بما هم مقبلون له، واستبانوا الطريق الذي سار عله من سبقهم ولعلهم قرأوا بأعينهم وسمعوا بآذانهم أثرهم .لا بد من ابتلاء :ولا مفر من الابتلاء على الطريق { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ } [ آل عمران: 142 ].. { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ } [ البقرة: من الآية 155].. ( أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في البلاء ) . وهي سنة الله في الجماعة العاملة "هذا هو الطريق الذي صنعه الله للجماعة المسلمة الأولى وللجماعة المسلمة في كل جيل.. إيمان وجهاد.. ومحنة وابتلاء.. وصبر وثبات وتوجُّه إلى الله وحده ثم يجيء النصر.. ثم يجيء النعيم والبلاء بالخير والشر.. { وَنَبْلُوْكُم بِالْخَيْرِ وَالشَّرِّ فِتْنَةً } .. فلا يقتصر على السجون وغيابها أو المطاردة ومخاطرها.. كلا.. ابتلاء الخير أشد ألف مرة.. والثبات على الحق عند حضوره أصعب ألف مرة.
ولابد أن يعرف الدعاة إلى الله أن الثــــــــــبات هبة إلهية ترى ما مؤهلات الثبات ؟ ومن يستحق الثبات ؟ "يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ". "ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً". وجاء السؤال بطلب الثبات: "قالوا ربنا أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين. وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا. ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب".
* وإليك أخى الحبيب المواطن التي يلزم فيها الثبات:
1- الثبات على الدين:
روى مسلم من حديث عبد الله بن عمرو، ثم قال رسول الله : ((اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك)). ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجثتت من فوق الأرض ما لها من قرار.
2- الثبات في الفتن:
روى مسلم وأحمد عن حذيفة: قال:قال رسول الله ((تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عوداً عوداً، فأيما قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نُكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين، على أبيض مثل الصفا فلا تضره الفتنة مادامت السماوات والأرض والآخر مرباداً كالكوز مجخياً، لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب هواه)).
والفتن أنواع:
1- الجاه:
واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعدُ عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا. روى أحمد عن كعب بن مالك: قال:قال رسول الله ((ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه)).
2- فتنة الزوجة والنساء:
اعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة. إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم فاحذروهم. روى مسلم عن أبي سعيد: قال:قال رسول الله ((اتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة كانت في بني إسرائيل في النساء)). وفي مسند أبي يعلى عن أبي سعيد: قال:قال رسول الله ((الولد مجبنة مبخلة محزنة)).
3- فتنة الاضطهاد والطغيان والظلم:
قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود ـ إلى قوله ـ شيء شهيد. روى مسلم في حديث خباب: ((شكونا إلى رسول الله وهو متوسد بردة في ظل الكعبة، فقلنا له: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا؟ قال: كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض، فيجعل فيه فيجاء بالمنشار، فيوضع على رأسه، فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه)).
4- فتنة الدجال:
روى ابن ماجه وغيره من حديث أبي أمامة قال:قال رسول الله ((يا أيها الناس إنها لم تكن فتنة على وجه الأرض منذ ذرأ الله آدم أعظم من فتنة الدجال..)). ((يا عباد الله: أيها الناس فاثبتوا، فإني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه قبلي نبي..)).
5- فتنة المال:
ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون. ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتاً من أنفسهم كمثل جنة بربوة.
وكذلك أوجب الله على الفئة المؤمنة الثبات في الجهاد. "يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئةً فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون". "يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا ينصركم ويثبت أقدامكم. إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان".
روى البخاري من حديث البراء بن عازب: كان النبي ينتقل التراب يوما لخندق حتى أغمر أو اغبر بطنه يقول:
والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سـكينة علينـا وثبت الأقدام إن لاقينا
إن الألى قد بغوا علينـا إذا أردوا فـتنة أبينـا
ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين.
كما أن الثبات على المنهج مطلوب من أهل الحق والمنهج لغة: هو الطريق الواضح البين. وأقصد: الثبات على منهج أهل السنة والجماعة، وهذا يعم العقيدة والعبادات والسلوك والأخلاق. من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً.
ولقد اقتضت حكمته تبارك وتعالى أن يلحق بالجماعة المؤمنة ابتلاءاتٍ وامتحاناتٍ لتمحيص تلك الفئة، وتأكيد وتوطيد عرى العقيدة في القلوب والأفئدة، لمَ لا والثمن هو الجنة؟! لم لا والثمن غالٍ يقتضي من المسلم التحلِّي بالصبر والثبات في زمن نَدُرَ فيه الصبر وضَعُفَ فيه الثبات؟!.. إنه زمنٌ القابض فيه على دينه كالقابض على جمرةٍ من نار؛ يعيش فيه المسلم غريبًا بين أهله وفي وطنه مضطهدًا، يتلقَّى التُّهَم تلو التُّهَم بلا جريرةٍ أو ذنبٍ اقتُرف، وإنما هي اتهاماتٌ باطلةٌ؛ فمن تهمِ الانتماء إلى جماعة محظورة كما يزعمون، إلى تآمرٍ على نظام حكمٍ في سيل من الافتراءات.
وفي هذه الظروف الراهنة التي أُعلن فيه العداء للإسلام بشتى الصور؛ حروب معنوية واقتصادية وعسكرية وإعلامية؛ بهدف بثِّ رُوح الانهزامِ والاستكانة في هذه الأمة، وفي خضمِّ هذه الأحداث الجارية من محاكماتٍ عسكرية واعتقالاتٍ يجب أن نستلهم تلك الأحداث ونستحضرها.
فنتذكَّر ما حدث للأولين من الصحابة الكرام، وما تعرَّضوا له في سبيل الدعوة؛ فطريق الدعوة شاقٌّ يقتضي تضحيات وتضحيات، ويتطلَّب ثباتًا وعزيمةً لا تفتر، وصبرًا وإيمانًا قويًّا صلدًا لا يَفتُّ في ساعده اعتقال أو محاكمة، عسكرية كانت أو مدنية؛ فكل ذلك يهون في سبيل حراسة العقيدة والدفاع عن ثوابت الأمة في زمنٍ اهتزَّت فيه الثوابت، وتكالبت علينا الأمم، حتى أصبحنا في خندق الدفاع دائمًا ليس مع أعداءِ الدين من الخارج، وإنما مع أهلنا في الداخل مع مَن ينتمون لهذا الدين وينتسبون له.
وأخيرا نختم هذه الكلمات بأن نسأل الله الثبات حتى الممات:
"إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون. يثبت الله الذين آمنوا في الحياة الدنيا وفي الآخرة.".